البكري الدمياطي
211
إعانة الطالبين
لكون الأوجه سد ذلك ( قوله : فلو كان له ) أي لمن سبق ثم فارق الصف . ( وقوله : سجادة ) بفتح السين . وقوله فيه ، أي في الصف ( قوله : فينحيها برجله ) أي يزيلها من أراد سد الصف برجله ( قوله : من غير أن يرفعها ) أي السجادة . وقوله بها ، أي برجله ( قوله : لئلا تدخل في ضمانه ) علة لكونه لا يرفعها برجله . وعبارة فتح الجواد ، ولغيره تنحيتها بما لم يدخلها في ضمانه بأن لم تنفصل على بعض أعضائه ، كما هو ظاهر ، ويتجه في فرشها خلف المقام بمكة وفي الروضة المكرمة حرمته ، لان فيه تحجر المحل الفاضل ، إذ الناس يهابون تنحيتها وإن جازت لغلبة وقوع الخصام فيه حينئذ ، وفي الجلوس خلف المقام لغير دعاء مطلوب وصلاة أكثر من سنة الطواف حرمتهما أيضا إن كان وقت احتياج الناس للصلاة ، ثم لان فيه ضررا لهم لمنعهم من المحل الفاضل لغير عذر . اه . وفي مناسك البطاح . ويحرم بسط السجادة والجلوس في المحل الذي كثر طروق الطائفين له ، ويزعج من جلس في ذلك على وجه يمنع غيره من الصلاة خلفه ، حيث كان عالما عامدا ، وينحي السجادة بنحو رجله . ومثل المقام ، تحت الميزاب ، والصف الأول ، والمحراب عند إقامة الصلاة وحضور الامام . ومثل ذلك ، الروضة الشريفة ، لان فيه تحجيرا للبقعة الفاضلة المطلوب فيها الصلاة . اه . ( قوله : أما جلوسه لاعتكاف ) مقابل الأمور المارة من الأقراء والصلاة والقراءة والذكر ( قوله : فإن لم ينو مدة الخ ) أي بأن نوى الاعتكاف مطلقا . قال سم : قد يؤخذ من هذا التفصيل في الاعتكاف أنه لو جلس لقراءة مثلا ، فإن لم ينو قدرا بطل حقه بمفارقته ، وإلا لم يبطل بذلك ، بل يبقى حقه إلى الاتيان بما قصده ، وإن خرج لحاجة وعاد . اه . وكتب ع ش : أقول وقد يمنع الاخذ بأن المسجد شرط للاعتكاف ، بخلاف القراءة ، إلا أن يقال : الاعتكاف كما يصح في المحل الذي فارقه يصح في غيره ، فبقاع المسجد بالنسبة للاعتكاف مستوية . اه . ( قوله : وإلا ) أي بأن نوى مدة لم يبطل حقه بخروجه ، وعبارة الروض وشرحه : ولو نوي اعتكاف أيام في المسجد فخرج لما يجوز الخروج له في الاعتكاف عاد لموضعه . والمراد أنه أحق به ، والظاهر أن خروجه لغير ذلك ناسيا كذلك ، وإن نوى اعتكافا مطلقا فهو أحق بموضعه ما لم يخرج من المسجد صرح به في الروضة . اه . ( قوله : وأفتى القفال بمنع تعليم الصبيان ) قال في التحفة : لان الغالب إضرارهم به ، وكأنه في غير كاملي التمييز إذا صانهم المعلم عما لا يليق بالمسجد . اه . ( تنبيه ) قال في المغني : ويندب منع من يجلس في المسجد لمبايعة وحرفة ، إذ حرمته تأبى اتخاذه حانوتا ، وتقدم في باب الاعتكاف أن تعاطي ذلك فيه مكروه ، ولا يجوز الارتفاق بحريم المسجد إذا أضر بأهله ، ولا يجوز للامام الاذن فيه حينئذ ، وإلا جاز ، ويندب منع الناس من استطراق حلق القراء والفقهاء في الجوامع وغيرها توقيرا لهم . اه . ( قوله : ولا يباع موقوف ) أي ولا يوهب للخبر المار أول الباب ، وكما يمتنع بيعه وهبته ، يمتنع تغيير هيئته جعل البستان دارا . وقال السبكي يجوز بثلاثة شروط : أن يكون يسيرا لا يغيره مسماه ، وعدم إزالة شئ من عينه بل ينقله من جانب إلى آخر ، وأن يكون فيه مصلحة للوقف . أفاده م ر ( قوله : وإن خرب ) أي الموقوف وخالف في هذا الإمام أبو حنيفة فأجاز بيع المحل الخراب بشرط أن يكون قد آل إلى السقوط ويبدل بمحل آخر أحسن منه ، وأن يكون بعد حكم حاكم يرى صحته ( قوله : فلو الخ ) تفريع على عدم جواز بيع الموقوف الخراب . ( وقوله : انهدم مسجد ) أي أو تعطل بخراب البلد مثلا ( قوله : وتعذرت إعادته ) أي لم يمكن إعادته حالا لعدم وجود ما يصرف في عمارته ( قوله : لم يبع ) جواب لو . ( وقوله : ولا يعود ) أي هذا المسجد المنهدم ملكا بحال ، أي أصلا ، والمراد لا يعود ملكا ، ولا في حال من الأحوال . وعطفه على قوله لم يبع : من عطف الملزوم على لازمه ، إذ يلزم من عدم عوده ملكا ، عدم صحة بيعه ، أي وهبته ، إذ لا يباع ويوهب إلا الذي دخل في الملك ( قوله : لامكان الصلاة الخ ) تعليل لعدم صحة بيعه وعدم عوده ملكا ، أي لا يصح ذلك لامكان الانتفاع